السيد عبد الله الشبر

230

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه فيقولون : يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا ؛ فيقول الرب تبارك وتعالى : إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون وأن أزواجكم إليكم مشتاقات ، فيقولون : يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك ؟ فيقول : كيف لا أعلم وأنا خلقتكم وأسكنت أرواحكم في أبدانكم ، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة ؛ فقلت : اسكني في عبادي خير مسكن ارجعوا إلى أزواجكم ، قال : فيقولون : يا سيدنا اجعل لنا شرطا . قال : فإن لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون . قال : فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضراء ، في كل رمانة سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون ، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان ، قال : فلما دنا منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء ؛ فقالت : حبيبي لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا ، قال : فيقول : حبيبتي تلوميني أن أكون هكذا ؟ وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه ، ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة : فيقول : حبيبتي لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا ؟ فتقول : حبيبي تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفا ، فتعانقه من باب الخيمة والرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ، فينادون بأصواتهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ « 1 » . قال : ثم إن الرب تبارك وتعالى يأذن للنبيين فيخرج رجل في موكب فصفّت به الملائكة والنور أمامهم فينظر إليه أهل الجنة فيمدون أعناقهم إليه ، فيقولون : من هذا إنه لكريم على اللّه ؟ قال ، فتقول الملائكة : هذا المخلوق بيده والمنفوخ فيه من روحه والمعلّم للأسماء ، هذا آدم قد أذن له على اللّه .

--> ( 1 ) سورة فاطر ؛ الآية : 34 .